السيد كمال الحيدري
452
رسائل فقهية
قال الشيخ ( قدس سره ) : « وأمّا الحقوق القابلة للانتقال كحقّ التحجير ونحوه ، فهي وإن قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح ، إلّا أنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالًا ، من أخذ المال في عوضي المبايعة لغةً وعرفاً ، مع ظهور كلمات الفقهاء عند التعرّض لشروط العوضين ، ولِما يصحّ أن يكون أجرة في الإجارة في حصر الثمن في المال » . ثمّ إنّ هذا القسم من الحقوق تارةً يقع عوضاً في البيع على نحو الإسقاط ، وأخرى بنحو النقل ، فإن كان على نحو الإسقاط جرى فيه عين الكلام في القسم الثاني ، من : كون البيع من النواقل لا من المسقطات ، وإن كان على نحو النقل فهو ما يقصده الشيخ ( قدس سره ) في المقام . الوجه في عدم صحّة عوضيّة هذا القسم قد استشكل ( قدس سره ) في وقوع هذا النوع من الحقوق عوضاً - على نحو النقل - من جهة عدم صدق الماليّة عليها ، وقد تقدّم : أنّ ما يستفاد من التعريف اللغوي والعرفي للبيع هو : لزوم كون كلّ من العوضين في البيع مالًا ، فهذا القسم من الحقّ وإن كان يمكن المعاوضة عليه في الصلح ، إلّا أنّه يشكل الحكم بصحّة وقوعه عوضاً في البيع ؛ لعدم كونه مالًا ، ولو لم نحرز عدم صدق الماليّة عليه ، فإنّنا نرجع إلى الأصل القاضي بعدم الصحّة . أمّا ما يدلّ على اعتبار ماليّة العوضين في صدق البيع فهو : ما تقدّم في التعريف اللغوي والاستظهار العرفي ، إضافة إلى بعض كلمات الفقهاء المتقدّمة ، وقد عرفت : أنّ أغلب الفقهاء ذهبوا إلى اشتراط الماليّة في العوضين ، وإضافة إلى ذلك : يظهر القول بالاشتراط من كلمات بعض الفقهاء في تحديد العوضين ، وفي بيان شروط الأجرة في الإجارة ، حيث اعتبرها بعضهم من مقوّمات عقد الإجارة ، ومن شروط انعقاده ، فلا ينعقد إذا لم تكن الأجرة مالًا .